“ستيفاني” ورحلة البحث عن الروحانية

يوسف الفاسي

دفعها الفضول التعرف على الإسلام، واكتشاف مميزاته، فكان المسلمون بالنسبة لها هو أول ما شدها للدين، فقد قضت في العالم العربي أزيد من 6 سنوات حتى الآن، وتعلمت في المجتمع البحريني حيث تعيش قيم الكرم والترحيب، لاحظت أن بعض السكان لديهم قيم قوية وجميلة، وهذا هو ما جعلها تتساءل عن رسالة الإسلام.

الإعلامية الفرنسية والمصورة الاحترافية “ستيفاني رافل” منسقة إعلامية بمركز التسهيلات للإعلام بجامعة البحرين اعتنقت الإسلام ونطقت بالشهادتين في أواخر رمضان هذا العام، وهذه بعض النقاط المقتضبة من خلال حوار أجرته مع أحد الصحف البحرينية.
متابعة قراءة “ستيفاني” ورحلة البحث عن الروحانية

أما آن الأوان للحركات الإسلامية أن يتخلوا عن مصطلح “إسلاميين”؟

من بين النقاشات الجريئة التي لم تستطع الحركات الإسلامية في المغرب والعالم إعادة مراجعتها أو على الأقل لم تكن لها الشجاعة الكافية لطرحها هو  صلاحية مصطلح “إسلامي”، الذي له مدلول أدبي وفكري قبل كل شيء ولم يكن أبدا له مدلول سياسي إلا بعد ظهور تيارات سياسية دخيلة على المجتمع الإسلامي من “ليبرالية” و”ماركسية” و”شيوعية” و”علمانية”، فكان حريا على الحركة الإسلامية أن تموقع نفسها من هذا المنطلق إلا أنها لم تكن موفقة في تقديرها، على اعتبار أن الإسلام أكبر من هذه التيارات سواء على مستوى شموليته أو إحاطته بجوانب لم تستطع التيارات السياسية الأخرى تناولها مما أصبح هذا المصطلح من الثوابت التي لا يجب مسها أو مناقشتها من بعض مكوناته وإلا يعتبر ذلك من صميم المس بالمنطلقات.

الزخم الفكري والمعرفي الذي يتضمن الدين الإسلامي بالإضافة إلى ما هو سلوكي وأخلاقي وشرعي، جعل من الإسلام شعلة لا يمكن مسها بمعنى التمثيل السياسي أو الخلط ما بين مفارقة “الدين_القيمة” و”الدين_الشخص”، الذي قد يقلب المعايير ويجعل منك طائفة معزولة داخل المجتمع لك روادك ومريدوك لأنه لديك مرجعية إسلامية إلا أنك قد تعيش تناقض الدولة الإسلامية والمجتمع الإسلامي بواقعه وخصوصيته.
إن استعمال مدلول “إسلامي” لم يكن وليد اللحظة بل مصطلح قديم الاستعمال في أدبيات الفكر الإسلامي القديم وليس من مخترعات الصحوة الإسلامية المعاصرة كما قد يظن البعض وقد ألف أبو الحسن الأشعري {ت324هـ} كتابا شهيرا تحت عنوان ” مقالات الإسلاميين ” كما ألف معاصره أبو القاسم البلخي {ت 316هـ} وهو أحد أئمة المعتزلة كتابا تحت العنوان ذاته.
وهذا المصطلح لا يستخدم – قديما و لا حديثا – باعتباره مرادفا لمصطلح ” المسلمين” ، “فالمسلمون” هم كل من يتدين بدين الإسلام أما “الإسلاميون ” فإنهم طلائع الفكر والعمل الإسلامي ، المشتغلون بصناعة الفكر، والذين يقودون العمل لوضع هذا الفكر في الممارسة والتطبيق .. فكل “إسلامي “هو مسلم وليس العكس دائما بصحيح”، مقتطف من كتاب “عن الحوار بين الإسلاميين والعلمانيين” لمحمد عمارة:7

واستغل الغرب هذا المصطلح من جانبه في أواخر القرن 18 وبداية القرن 19 من أجل التفريق بين المسلمين والإسلاميين، وقد تحدث مؤخرا الفيلسوف طه عبد الرحمن عن هذه المفارقة في محاضرته الأخيرة قبل شهور قليلة والتي قدمها بالمكتبة الوطنية بالرباط استضافها “مركز مغارب” بعنوان “سماء فارغة وعالم بلا حدود”، حيث أنه استعمل مصطلح الإسلاميين في مدلوله الفكري، وانتقد مدلوله السياسي الذي يفرق بين المسلمين.
وكان مصطلح “إسلامي” مطية أيضا من طرف بعض التيارات الغربية حينما فرقوا بين الإسلاميين والمسلمين في اعتبار الإسلاميين إرهابيين وعن طريقهم يتم تسويق صورة سيئة عن الإسلام على اعتبار أنهم ممثليه وواجهته، أما المسلمين فمجرد تابعين وجزء من المجتمع.
ونجد الدكتور أحمد الريسوني في كتابه “الحركات الإسلامية صعود أم أفول” يتحدث عن مصطلح الإسلاميين قائلا “صفة “الإسلاميين” هو إطلاق غربي واستعمال غربي … إلا أنه مع ذلك فإن وصف “الإسلامي” لا يخلو من دلالة قد تكون صحيحة لأنه قديما استعمل لفظ الإسلاميين، نحن نجد أبا الحسن الأشعري له كتاب :”مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين” وكان يقصد بالإسلاميين الفرق المنسوبة إلى الإسلام فكان في الحقيقة تعبيرا انتقاصيا بينما اليوم يراد به مسلم وزيادة ، مسلم لكن يزيد على المسلم العادي بمواقف معينة وانتماء سياسي وموقف سياسي ونضال سياسي أي ما يسمى عند البعض بالإسلام السياسي.

بالإضافة إلى ذلك نجد في بعض كتب التاريخ المغربي الحديث على إطلاق لفظة (إسلامي) على من كان والداه – أو أحدهما – كافرين فأسلما، منها قول صاحب المعسول – ضمن مذكرات القائد الناجم (20 – 68): “..والقائد الحبيب باقا الفطواكي الإسلامي الأم “وقد كانت أمه يهودية فأسلمت” …”، وفي كتاب (التاريخ السياسي للمغرب العربي الكبير) في مواضع (ابن سليمان الإسلامي).
فلذلك في ظل المعطيات والمستجدات المعاصرة التي يعيشها المجتمع الإسلامي وما تلاه من تطورات خصوصا بعد النقاشات التي تلاها صعود الاسلاميين الى الحكم بعد موجة الربيع العربي في بعض البلدان العربية، كيف تنظر الحركات الإسلامية للتمييز الديني الذي يفرقهم عن المجتمع ما بين نخبة “إسلامية” وقاعدة “مسلمة”؟، وهل آن الوقت لمناقشة مدى صلاحية هذا المصطلح حاليا والقابلية لمراجعته..؟

يوسف الفاسي